طَمِــيَّة
بفتح الطاء فميم مكسورة فياء مشددة مفتوحة فهاء. قال يا قوت : طَمِيَّة : بفتح أوله وكسر ثانيه ، وياء مشددة كياء النسبة وهو من قولهم : طمى يطمى طمياً.
وطمية جبل صعب المرقى والصعود عدا من جهة واحدة من ناحية الشرق عبر ممر ضيق، ويتكون سطحه من أرضية مستوية وبعض الشعاب الصغيرة التي تتخله وهو مأوى آمن للذئاب، ويبلغ ارتفاعه ( 1311 م ) وصلت شهرته الآفاق وتحدث عنه النبلاء والرحالة، وهو جبل أحمر، في أعلاه حجارة صفراء، وعر الأعلى يقع عند النقطة التالية: 25.6 شمالا ×42 شرقا (شغل الملف المرفق إذا كان لديك برنامج غوغل للأرض)
نقل الإمام لغده الأصبهاني قول بعضهم : طمية عَلَمٌ أحمر صعب منيع ، لا يرتقى إلا من موضع واحد ، وهو رأس حزيز أسود يقال له العرقوة وهو أذكر جبل بالبادية ، وهو يُتحصَّنَ به ، وهو في بلاد مرة بن عوف ، وقال الأصمعي : طمية في بلاد فزارة.
قال العبودي : قوله : أذكر جبل بالبادية يريد أشيع جبال البادية ذكراً وتلك مكانة لا تزال باقية له في حواضر نجد فلا يكاد يوجد أحد لم يسمع بطمية بخلاف غيره من الجبال.
وقال الإمام أبو إسحاق الحربي رحمه الله وهو يتكلم على طريق حاج الكوفة بعد أن ذكر الثلبوث ( وادي الشعبة حالياً ).
وحذاؤها بئر كثيرة الماء يسرة ، وعندها قصران ، ومتعشى ، ومن عندها يرى ( طميَّة ) الجبل المرتفع ، يسرة ، وهو على طريق البصرة ، وبحضرة هذا الجبل عيون ومياه ومزارع للأعراب ، ويرى هذا الجبل إلى قريب من المعدن.
قال الشيخ العبودي : قوله : وهو على طريق البصرة ، هذا خاص بطريق حاج البصرة إلى المدينة المنورة الذي ينطلق من النباج ( الأسياح حالياً ) ثم يمر بقو ( قصيبا في الوقت الحاضر ) ثم يمر بأثال فالعيون ثم الفوَّارة ثم يترك جبل قطن يمينه ، فيمر على وادي الرُّمة قرب ( عقلة الصقور ) حتى يصل إلى النقرة حيث يجتمع مع حاج الكوفة فيها.
أما طريق حاج البصرة إلى مكة فإنه يذهب إلى الجنوب من ذلك كثيراً إذ يمر بضرية ثم الدفينة ولا يمكن أن يرى طمية منه كما هو ظاهر. وأما قوله : إن بحضرة هذا الجبل عيوناً ومزارع للأعراب فإن تلك العيون والمزارع كانت قد اندثرت تماماً إلى أن أعاد الأعراب تلك العيون فبدؤا باتخاذ الهجر : جمع هجرة وهي القرى التي يبتدعونها بِنِيَّة الاستقرار والإقامة ثم يزرعون فيها المزارع وهناك غير بعيد من طمية عدد من تلك الهجر ولكنها ليست ملاصقة لها ، ومن أكبرها وأظهرها هجرة ( عقلة الصقور ) نفسها ومن أقـربها إلى ( طمية ) الطرفية وهي غير الطرفية التي تقع شمال شرق بريدة.
أما قول الإمام الحربي رحمه الله : إن جبل ( طمية ) يرى إلى قريب من المعدن فإن المراد به معدن الـنقرة وهذا ظاهر الآن أي أنه ليس المراد بذلك معدن بني سليم الذي يسمى الآن ( المهد ) أو مهد الذهب فذلك مرتفع عن تلك المنطقة ولا يمكن أن يرى طمية منه .
وقال الإمام الحربي في معرض كلامه على طريق حاج البصرة إلى المدينة بعد أن تكلم على أبانين ..ثم تجوز ذلك فترى جبلاً يقال له ( طمية ) وهو جبل يرى من طريق الكوفة في الجادة تراه كأن ظهوره دخان.
ظاهره أن الإمام الحربي قصد بقوله : كأن على ظهره دخاناً بالنسبة لمن يكون سائراً مع طريق الكوفة لأنه هو الذي يكون بعيداً جداً عن ( طمية ) أما من يسير مع طريق البصرة الذي هو طريق السيارات المسفلت في الوقت الحاضر من عقلة الصقور إلى ( النقرة ) تقريباً فإنه يكون أقرب إلى الجبل وهو يرى الجبل بوضوح .
أما الذي يكون سائراً في طريق حاج الكوفة فإنه الذي يرى الجبل وكأن قمته تسبح في الدخان . على أن الذي بين الطريقين طريق حاج البصرة إلى المدينة وطريق حاج الكوفة ليس بعيداً في هذه النقطة لأنها قريبة من نقطة التقائهما في ( النقرة ) وأعتقد أن المسافة في مسامتة طمية من جهة الشمال لا تزيد بين الطريقين على عشرين كيلاً .
قال ياقوت : عَرْقوة : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وضم القاف ، وفتح الواو : واحدة العراقي ، وهي أكمة تنقاد، ليست طويلة في السماء وهي على ذلك تشرف على ما حولها ، وهي عَلَمٌ لحزيز أسود في رأسه ( طمية ).
ولكون جبل ( طمية ) يرى على البعد قـالت العامة من أهل تلك البلاد في أمثالها : ( كل جبل تمسِّيه المطية ، إلا ساق وطمية ) أي كل جبل إذا رأيته في النهار تصله وأنت راكب المطية قبل المساءِ ما عدا جبل ساق وجبل طمية ، وذلك لارتفاع موقعهما وكونهما يريان على البعد .
وفيما يتعلق برؤية جبل طمية من طريق الحاج الكوفي يقول أبو عبيد الله السكوني : إذا خرجت من الحاجر تقصد مكة تنظر إلى طمية ، وهو جبل بنجد شرقي الطريق وإلى عُكاش وهو جبل تقول العرب : إنه زوج طمية . سمكهما واحد ، وهما يتناوحان ، وفيهما قيل:
تَزَوَّجَ عَكَّاشٌ طَمِيَّة بعدما
تأيَّم عَكَّاشٌ ، وكاد يشيبُ
قال يا قوت رحمه الله : وخبرني بدوي من أهل تلك البلاد ، أن طمية رابية محددة على جُثِّ الرُّمة من القبلة. وطمية تقع إلى القبلة من مجرى وادي الرُّمة ولكنها تبعد عنه بحوالي ( 30 ) كيلاً
ولا شك في أن تسمية طمية قديمة جداً لا يعرف العرب الأوائل متى نشأت ولا كيف كان ذلك لأنه جرت عادتهم ، أو على الأقل عادة بعض علمائهم إذا كانت تسمية بلد من البلدان قديمة أن ينسبوها إلى أناس قدماء كثيراً ما يكونون شخصيات أخبارية أي لا تعرف إلا الأخبار والأسمار، وقد تكون شخصيات أوجدها خيال الرواة ليسدوا بها الفراغ الذي وجدوه.
ومن أولئك الشرقي القطامي وابن الكلبي، ومن ذلك ما ذكروه عن ( طمية ) قال ابن الكلبي عن الشرقي : إنما سمي جبل ( طمية ) بطمية بنت جام بن جُمَىّ بن ترادة من بني عمليق .. وكانت طمية أخت سلمى بنت جام بن جُمَىَّ عند ابن عم لها يقال له : سلمي بن الهجين ، فولدت له ضميراً وبرشق ، والقلاح ، والنزيع ، فهن بالحيرة ألا ترى أن العبادي إذا غضب على العبادي قال له : أسكت يا سلمي بن طمية، وإنما يعني سلمي بن طمية بنت جام بن جمى.
ونحن إنما نورد هذا لندلل على قدم تسمية هذا الجبل وأنها موغلة في التاريخ المجهول. وكانت طمية في وقت من الأوقات في الجاهلية لبني كلب . قال البكري : وانحازت كلب من منازلها التي كانوا بها ، من حضن وما والاه ، إلى ناحـة الرَّبذة وما خـفها إلى جبل ( طمية ) وفي ذلك يقول زهير بن جناب الكلِبيُّ وهو يوصي بنيه ، ويذكر منـزله ( طمِيَّة)
أبَنَّـي إنْ أهْلـكْ فإنِّـي قـد بنيـت لكـم بَنَّـيـة
وتركتكُـم أربـاب ســادات زنـادكُـمُ وَرِيَّــة
ولكُـلَّ مـا نـال الفتـى قـد نلتـه إلا التحـيَّـة
ولقد شهدت النار للسُّلاف توقد في طمية
يعني يوم خزاز حين أوقدوا. ونقل ياقوت عن الأصمعي في تحديد مملكة حجر الكندي بنجد: ما بين ( طمية ) إلى حمى ضرية ، إلى دارة جلجل إلخ . وقال الكلبِيُّ : معتق بن مُرّ من بني عبيل ، ومنازلهم ما بين ( طمية ) إلى أرض الشام إلى مكة إلى العذيب.
ومن الشعر في طمية قول عُمَارة بن عقيل في طمية وشطيب وذقان :
سَــرَى بَــرْقٌ فأرقـنـي يـمـانـي
يضـئ اللـيـل كالَـفْـرد الهِـجَـان
يضيْ ذُرَى ( طَمِيَّة ) أو شطيب
وفَلْجٌ من ( طَمَّية ) غيـر دانـيَ
أيأْمـل مَـنْ يَـرى رقمـات فَـلْـجٍ
زيارة من يَرَى عَلَمـي ذِقـان ؟
ودون مـزارهــا بَـلَــدٌ يُــزَجَّــى
به الغَوْجُ المُنَـوَّق وهـو وانـي
وقال لغدة : يُرَجَّى : يُساق والعوج المنوق : الجمل المؤدب المُروَّص والغوج : الواسع الجلد ، نوقتُّ هذا الجمل : رَوِّضته وأدبته.
وأنشد الهجري من قصيدة للسبَّاق الباهلي :
أمَا قد قُلتُ – ويحك – فارِضوني
إلـى أهــل اليمـامـة ، أو ضَـرِيَّـة
فــإن شئـتـم إلــى أهـــل المُـهَـيَّـا
فـفـيـهـم كــــل مـكـرمــة وهَــيَّــة
حـمـوا مــا بـيـن دار بـنـي سلـيـم
إلـى مـا رَدَّ فيـدُ ، إلــى (طَمـيَِّـة )
إلـى دار الحريـش ، فبطـن بِــرْكٍ
بــــــلادا لا تـعـنِّـفـهــا الــرعــيــة
وقال آخر :
أتَيْنَ على ( طَمِيَّة ) والمطايا
إذا اسْتُحثثِْن أتْعَبْنَ الجَـرُورا
وقال السمهري اللِّص :
أعنـي علـى بَـرْق أُريـك وميـضـه
يَشُوقُ إذا استوضحتُ برقا عنانيا
أرِقتُ له ، والبرق دون ( طَمِيَّةٍ )
وذي نجـب يــا بـعـده مــن مكانـيـا
وقال عمر بن لجاءٍ :
تـأوَّبـنــي ذكــــر لِــزوَلــة كـالـخَـبْــل
وما حيث تلقـى بالكثيـب ولا السَّهْـلِ
تحِـلَّ وركـنٌ مــن ( طمـيَّـة ) دونـهـا
وجرفـاءْ مـمـا قــد تـحِـلُّ بــه أهـلـي
تريديـن أن أرضـى ، وأنــت بخيـلـةٌ
ومن ذا الذي يرضي الأخلاءَ بالبخل
وقال الحُصَيْنُ بن الحُمَام :
أمـا تعلمـون يـوم حِـلْـفٍ ( طَمِـيَّـة )
وحِلْفا بصحراء الشَّطُون ، ومُقْسَماَ
قال البكري : يقول ذلك لبني ذبيان ، فدلك أن طَمِيَّة في بلاد غطفان ، وكذلك الشطون ، والمقسم الموضع الذي تحالفوا فيه ، وتقاسموا على الوفاءِ.
وفي كتاب نصر : طمية جبل في ديار أسد قريب من شطب جبل آخر. وشطب الذي أشار إليه قريب من أبان ، وهو الذي لبنى أسد وجبل طمية : مرتفع عن ديار أسد ، إلا إذا كانوا تداولوه في بعض الأزمان بعد ظهور الإسلام بمدة طويلة فذلك ممكن.
يقول أحد شعراء قبيلة حرب (شعر عامّي):
أنــا رضـيـت الـحــق لـــيَّ وعَـلَـيَّـه
ومن لا رضاه الحق مانيب مرضيه
يضـرب برأسـه مـا نبـا مـن طمـيـة
ويـــرده لـورقــان يـعـدلـه ويـثـنـيـه
وقال جزا بن حسين بن كمي من العطور من بني عمرو من حرب يذكر وقعة حصلت بين قومه وبين قوم من هُتَيْم من قصيدة :
وبأيْمِنْ ( طِميَّة ) رَبَّع الطَّيْروالذَّيب
كِـلَّــه لـعـيـن أُم الـسَّـنـام المـنـيـفِ
مفقودهم عشرين غيـر الأصاويـب
وأميـرهـم جِبـنْـاه ودمـعــه ذريـــف
وقال غنيمان الغنيمان من شعراء بريدة في مطلع القرن الرابع عشر :
والله لــولا ذَلَّــة الـعـبـد مـــن غـيــر
وأنــتــم خَــبَــرْ بـالـعـلـة الـبـاطـنـيـة
لا أرِز لـي رايـهْ بــروس الطياهـيـر
واللي زعل يضرب براسه ( طمية )
وأخيرا مع قصيدة الفارس والشاعر راكان بن حثلين وهو يذكر توجهه من المدينة إلى نجد :
يــا فـاطـري ذبــي خـرايـم طـمـيّـة
يوم اشمخرت مثل خشم الحصاني
ذبــي طـمـيـة والـفـيـاض الـعـذيـة
تنـحّـري بـــرزان زيـــن المـبـانـي
آصــل أخــو نــورة لــزوم ٍ عـلـيّـه
قبـل الحبيـب وقبـل قاصـي ودانــي
والـى قضيـت الـلازم اللـي علـيّـه
الـلازم اللـي مــا قـضـاه الهـدانـي
وتـذكـر المشـحـون ديــران حـيــه
مسـوا حـبـال اكـوارهـا بالمثـانـي
الـجـدي حطيـتـه بـــورك المـطـيّـة
وافرق نحرها عن سهيل اليمانـي
نـبـغـي نـــدور طـفـلـة عـسـوجـيـة
ريـحـة نسمـهـا كالـزبـاد العمـانـي
تباشـروا بـي عقـب سابـع ضحيـه
وانـا عـلـيّ ابــرك ليـالـي زمـانـي
خـبّـي وانــا راكــان زبــن الونـيّـة
مـا ياخـذ الفضـلات كـود الهـدانـي
خـبّـي خبـيـب الذبـيـب بالجرهـديـة
لا طـالـع الـزيـلان واللـيـل دانـــي
لومـي علـى الطيّـب ولومـه عليّـه
هو ليه ياخذ عشقتي مـا احترانـي
ليـتـه صـبـر عامـيـن والا ضحـيـة
لـمـا يمـيّـز غربـتـي ويــش جـانـي
إمـــا غـــدا راكـــان بالمهـمـهـيـة
والا ظهر يصهل صهيل الحصانـي
حريبـنـا لا اهـــدى علـيـنـا هـديــة
عنـدي مجازاتـه مثـل مـا جـزانـي
نسهـج محـلـه لـيـن يخـلـف نـويّـه
يصبـر كمـا يصبـر جديـع الاذانــي
مـن القطيـف الـى النفـود محمـيّـة
الا ان يمشـيـهـا خـــوي ٍ وعـانــي
افعـالـنـا هــــذي عـلـيـنـا وصــيــة
فرض علينا مثل فرض ارمضاني
لا بــد مــن جـمـع يـزرفــل كـمـيـه
جمـوعـنـا تـاطــا الـغـبـا والـبـيـان
فــي سـاعــة كـــل يـهـمـل خـويــه
لا شاف ضـرب مصقـلات السنـان
الصـدق يظهـر مـن حبـالـه رديّــة
والكـذب يقطـع مـن حبالـه متـانـي
(منقول بتصرف عدا الصور الثلاث في البداية فهي بعدستي)





رد مع اقتباس
مواقع النشر