بعض القصائد لبعض العلماء الموريتانيين يرحمهم الله الذين صرحوا فيها بسنية القبض في الصلاة ، في مذهب الإمام مالك مثل العلامة نادرة زمانه الشيخ محمد عبد الرحمن بن فتىً وغيره من العلماء المشهورين ،
فقال محمد عبد الرحمن بن فتىً الموريتاني :
دع الإكثار ويحك والتمادي *** بلا جدوى على الخبر المعادي
وخل سبيل أمر ليس يجدي *** إذا نادى إلى العرض المنادي
فمهما رمت هذا السدل فاعلم *** بأن السدل عم بذي البلاد
ومهما رمت سنة خير هادي *** فإن القبض سنة خير هادي
ففعل القبض في الفرض اقتداء *** بخير الخلق أقرب للرشـاد
به ورد الكتاب لدى علي *** وآثار تفوح بعرف جــادي
ويفعله الإمام وإن تسـلني *** فإن على أبي عمر اعتمادي
رواه الحبر أشهب وابن وهب *** وأعلام المدينة خير نادي
وأصحاب الإمام رووه كلاً *** سوى ابن القاسم الحبر الجوادي
وليــس كلامه نصاً فأنى *** يكون السدل أقرب للسداد
وفي ما في الموطأ وهو نص *** صريح ما يرد أخا العناد
وفي نص المدونة احتجاج *** لأهل القبض دون السدل باد
وفي نص النوادر وابن رشد *** حذامي القول أعلن بالمراد
وينمي لابن عبدوس وينمي *** ليوسف ذي العلوم والاجتهاد
كذا اللخمي والإكمال أدنى *** لدى فهم الذكي إلى مراد
كذا المواق وابن الحاج أيضاً *** أجادا الطعن في حجج المضاد
كذاك الجهبذ العدوي أيضاً *** بغير القبض ليس بذي اعتداد
كذاك الحبر الأجهوري أيضاً *** كفيل بالمراد لكل جـاد
كذاك أبو علي وهو أيضاً *** بمجموع الأمير أخو اعتضاد
كذلكم الميسر والمحشي *** أخو الفهم الصحيح والانتقـاد
كذالك آخرون ذووا انتساب *** لمذهب مالك نجم الدءاد
كذا باقي المذاهب فهي ألبٌ *** على السدل الضعيف لدى الجلاد
كذلك الأنبياء عليه طراً *** من أولهم إلى خــير العباد
كذلكم الملائكة وابن رشد *** إذا ما عن معترض عتاد
وللحبر ابن عزوز عليه *** من الأنقال ما يروي الصوادي
وما للسدل من أثر ضعيف *** يكافح إن ألم به الأعاد
فأهل القبض أبهى الخلق نوراً *** وأقربهم إلى مجُري الأياد
فما للسدل فضل بعد هذا *** عليه سوى الشذوذ والانفراد
به ألقى الإله ولا أبالي *** وإن سلقوا بألسنة حـــداد
وألغي ما سواه ولست أصغي *** لمانع الاقتداء بخير هادي
وإن يكره فليس الكره إلا *** لقاصد الاعتماد والاستناد
وما للرحمن جل له محب *** إلى التصويب أقرب في اجتهاد
يحرك ساكني ويشد أزري *** ويدفع ما تلجلج في فؤادي
وإن ينل المخالف منك يوماً *** وشدد في النكير للأعتياد
فذا فعل النبي فلا تدعه *** لإرضاء الصديق ولا المعـادي
فقد قلدت أهل العلم منا *** مع المروي عن خير العـباد
صلاة الله يتبعها سلام *** على الهادي إلى طرق الرشـاد ( 1 ) .
انتهت القصيدة رحم الله قائلها رحمة واسعة .
وفي رجز الشيخ محمد سفر المدني المالكي رحمه الله
والوضع للكف على الكف وردْ *** عـــن النبي الهاشمي فلا يُردْ
رواه مالك وأصحاب السننْ *** ومسلم مع البخاري فاعلمنْ
ومن يقل هو بدعة فقد كذبْ *** دعه ولا تذهب لما له ذهبْ
وحيث ما وضعت تحت السرة *** أو فوق أو في الصدر ليس يكره
لأنه جاءت به الـــرواية *** وأخذت به ذوو الــــدراية
وصحح الحفاظ فوق الصدر *** كما رواه وائــل ابن حجر (2 ) .
وللشيخ امربيه رب بن الشيخ ماء العينين رحمهما الله
لا يستوي المبطل والمحق *** وفي نصوص القبض جاء الحق
وزهق الباطل إن الباطلَ *** كان زهوقاً فاترك الأباطلاَ ( 3 ) .
وللشيخ الفقيه المحدث محمد بن أبي بكر بن أحميد الديماني المالكي رحمه الله
واعلم بأن القبض في إنكاره خطر *** فسلــم والموطأ فانظرا
وعلى الصحيحين المدار وفيهما *** فانظرهما قد جاء واقر الكوثرا
والقرطبي أبو الولــيد محمد *** ببيانه الأخبار عنه بأظهــرا
ومقدمات أبي الوليد فضيلـة *** عدته كالقاضي عياض فانصرا
وكذاك حبر زمانه إن لم يرد *** به الاعتماد لديهما فتدبــرا
وإمامنا اللخمي فيما قد حكى *** من قد حكى عنه بأحسن عبرا
وهو الصحيح لدى أبي بكر لدى *** أحكامه يا من تجاسر واجترا
ويراه يوسف والذي حليت به *** طرطوشة ندباً رواية مـن درى
وفضيلة قد عده ابن جزيهم *** فاترك منابذة الأئمة واحـذرا
أرأيت ذا قالوه جهلاً منهم *** متواطئين وهم هم أم ما تــرى
وأظن أنك لن تقول فلاننا *** ما رئ يفعله ويعلم ما جـــرى
ولعله لرواية الكـره التي *** في الأم لم يقبـض ولم تتقررا
فأبو الوليد بخشية من عده *** حتماً كراهة مـــالك قد فسرا
وبخوف إظهار الخشوع معلل *** فدع التجادل يا أخي ودع المرا
وبالاعتماد معلل فإذا انتفى *** كان الإمام لندبه مـــن يرى
وأصحها هذا الأخير فيابه *** لرواية العتقي أصبح مظهــرا
من يبد تعنيف الأئمة أنهم *** قد أولوا فجوابه أطرق كــرا
إن الإمام أبا الوليد ورهطه *** أدرى بمقصد مالك فتأخــرا
وبكل ما أبديته من حجة *** وبغيره لا ينبغي أن ينكـــرا
والرفع قطعاً مثله فكلاهما *** حسن وما كان حديثاً يفتـرى
أين السبيل لمن يريد ويبتغي *** إنكار ما حاز الدليل المظهــرا
عجباً لمن يأتيه ما لم يدره *** فيرده ويعد ذلك مفــــخرا
هو فيه لم يبحث ولم يسأل ذوي *** علم به يوماً ويجعله فــرا
ياربنا أرنا الصـــواب وأولنا *** قفوالصواب وكل ذنب كفرا ( 1 ) .
وله رسالة مستقلة في القبض في الصلاة جمع فيها أ حاديث القبض وكلام أئمة المالكية وقال في آخرها ما لفظه : والذي ظهر لي بسبب تأويل كراهة القبض التي في المدونة بقصد الاعتماد مع تعبير الدردير عن هذه العلة بالمعتمد ، والأمير بالأقوى ، والصاوي بالمعول عليه ، وبسبب إخبار ابن رشد عن القبض بالأظهر ، واللخمي بالأحسن ، وابن العربي بالصحيح ، وبسبب رواية الأخوين عن مالك في الواضحة أنه مستحسن ، وبرواية أشهب عنه في العتبية أنه لا بأس به ، وغير ذلك أن القبض الخالي من الاعتماد أرجح من السدل . (2)
وفي رجز الشيخ العلامة محمد فاضل بن أحمد دليل اليعقوبي المالكي رحمه الله المسمى مثبت الأقدام ما نصه :
واقبض على رسغ الشمال باليمين *** من تحت صدرك فذا فعل الأمين
وكــــل مرسِل كما قد أخبرا *** رسولنا عنهم وعنه اشتهرا ( 3 )
( 1 ) انظر : الصوارم والأسنة لأبي مدين ص 71 ـ 72 .
( 2 ) انظر : الصوارم والأسنة في الذب عن السنة ص 73 .
( 3 ) انظر : الصوارم والأسنة في الذب عن السنة ص 74 .
( 1 ) انظر : الصوارم والأسنة في الذب عن السنة ص 70 ـ 71 .
( 2) انظر : الصوارم والأسنة في الذب عن السنة ص 70 ـ 71 .
( 3 )انظر: الصوارم والأسنة في الذب عن السنة ص 73 .
رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
مواقع النشر