بعض الطرائف

قال العلامة ابن حزم في الفصل 4/156:
وقالوا: إن إبليس لم يكفر بمعصيته الله في ترك السجود لآدم ، ولا بقوله ـ عن آدم ـ : أنا خير منه ، وإنما كفر ؛ بجحد لله تعالى كان في قلبه .
قال أبو محمد: هذا خلاف للقرآن ، وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به إبليس عن نفسه على أن الشيخ غير ثقة فيما يحدث به .
قال ابن القيم في بدائع الفوائد 2/822 ط: عالم الفوائد [في عرض كلامه عن فضول المخالطة]
ومنهم من مخالطته حمى الروح ، وهو الثقيل البغيض العثل الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك ، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك ، ولا يعرف نفسه ؛ فيضعها في منزلتها ، بل إن تكلم ؛ فكلامه كالعصي تنزل على قلوب السامعين ، مع إعجابه بكلامه ، وفرحه به ، فهو يحدث من فيه كلما تحدث ، ويظن أنه مسك يطيب به المجلس ! ، وإن سكت ، فأثقل من نصف الرحى العظيمة التي لا يطاق حملها ، ولا جرها على الأرض .
ويذكر عن الشافعي ـ رحمه الله ـ أنه قال: ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر .
ورأيت يوما عند شيخنا ـ قدس الله روحه ـ رجلا من هذا الضرب ، والشيخ يحتمله ، وقد ضعفت القوى عن حمله ، فالتفت إليّ ، وقال: مجالسة الثقيل حمى الرِّبـْع ، ثم قال: لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى ، فصارت لها عادة ، أو كما قال .
وبالجملة ، فمخالطة كل مخالف حمى للروح فعرضية ، ولازمة ، ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب ، وليس له بد من معاشرته ، ومخالطته ، فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا .اهـ
وينظر ما قبله وبعده فهو نفيس.
في تاريخ الدوري3/77 ترجمة رقم (309)
سمعت يحيى [بن معين]يقول: وذكرتُ له شيخنا كان يلزم سفيان بن عيينة يقال له: ابن مناذر (1) ؟
فقال: أعرفه كان صاحب شعر ، ولم يكن من أصحاب الحديث ، وكان يرسل العقارب في مسجد الحرام حتى تلسع الناس !! ، وكان يصب المداد في المواضع التي يتوضى منها حتى تسود وجوه الناس !! ليس يروى عنه رجل فيه خير.
في الأذكياء لابن الجوزي ص106:
كان الأعمش إذا صلى الفجر جاءه القراء فقرأوا ، وكان أبو حصين إمامهم ، فقال الأعمش يوما: إن أبا حصين يتعلم القراءة منا لا يقوم من مجلسه كل يوم حتى يفرغ ويتعلم بغير شكر ، ثم قال لرجل ممن يقرأ عليه : إن أبا حصين يكثر أن يقرأ بالصافات في صلاة الفجر ، فإذا كان غدا فاقرأ عليّ الصافات ، واهمز الحوت ؛ فلما كان من الغد قرأ عليه الرجل الصافات ، وهمز الحوت ، ولم يأخذ عليه الأعمش ، فلما كان بعد يومين ، أو ثلاثة قرأ أبو حصين بالصافات في الفجر ، فلما بلغ الحوت همز ، فلما فرغوا من صلاتهم ، ورجع الأعمش إلى مجلسه دخل عليه بعض إخوانه ، فقال الأعمش: يا أبا فلان لو صليت معنا الفجر لعلمت ما لقي الحوت من هذا المحراب ؛ فعلم أبو حصين ما لذي فعل به ، فأمر بالأعمش ، فسحب حتى أخرج من المسجد . قال : وكان أبو حصين عظيم القدر في قومه بني أسد . اهـ.
ورويت الحكاية بسياق مختلف في سير أعلام النبلاء 5/414.