المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحسن دواء للمريض



الحضرامي الطالب النحوي
30-06-2006, 19:34:26
الغريب ما يراه المرء من بحث الناس المتواصل عن صحة أبدانهم ، وعدم اكتراثهم بصحة
أرواحهم ، فتراه ينفق الأموال ، ويتابع الأسفار ، ويقطع الفيافي ، ويرتكب المخاطر ،
ليكون بدنه صحيحا ، ويسال كل طيب وطيبة ،وما يسأل عالما واحدا عن داء الغفلة
والمعصية ، وتراه يعمل التحاليل بجميع انواعها ،وسائر الكشوفات ، وما عمل كشفا واحدا
لنفسه الأمارة بالسوء ، وما علم المسكين أن البدن وعاء لحفظ الروح لا غير ، وأنه سيبلى ،
وعما قريب سيكون طعاما للدود والحشرات في بطن الأرض ، وأن الروح باقية للنعيم
أو للعذاب ، فيا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ، وتهمل ما من أجله خلق الجسم ،
أيها الإخوة إن من الحماقة أن يكون المرء في غاية مرض الروح بابتعاده عن الطاعة
وارتكابه المعصية ، واستحواذ الشيطان عليه ، وطاعته للنفس والهوى ، ولا يحرك
ساكنا ، ولا يفظن لذلك ، وإذا فظن تجاهل ولم يدر أن الخطر كل الخطر فيما تجاهله
ثم يبادر عند أول صداع يصيبه ، أو مغص يزعجه ، فيستنفر كامل قواه ، ويبذل جميع
الممتلكات ، ويطلب الفزعة من الأقارب والأصدقاء ، وكل هذا حفاظا على سلامة البدن
، وما علم أن علاج البدن في تقوى الله تعالى ، وأن من اتق الله حفظ له جوارحه ، وسائر
بدنه ، (( يا غلام احفظ الله يحفظك ..)) فأين العقلاء ، ألم تعلموا أن صلاح البدن بصلاح القلب
قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : ((عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقع في الحرام ، كَرَاعٍي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ . ))
فما نشيع من الأموات كل يوم هو والله مزهد في
اجتهادنا في أجسامنا ، والعاقل من اتعظ بغيره .